ابن أبي حاتم الرازي

2445

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

ومعنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرئ بعضنا القرآن ، فجاء عبد الله بن أبي بن سلول ومعه نمرقه وزربيه فوضع واتكأ وكان صبيحا جدلا فقال : يا أبا بكر ، قل لمحمد : يأتينا بآية كما جاء الأولون ؟ جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور وجاء صالح بالناقة وجاء عيسى بالإنجيل وبالمائدة ، فبكى أبو بكر رضي الله عنه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : قوموا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا المنافق . فقال رسول الله : إنه لا يقام لي ، إنما يقام لله عز وجل ، فقلنا ، يا رسول الله ، إنا لقينا من هذا المنافق ، فقال إن جبريل قال لي : اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها ، فبشرني أنه بعثني إلى الأحمر والأسود ، وأمرني أن أنذر الجن ، وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر ، وذكر اسمي في الأذان وأيدني بالملائكة ، وآتاني النصر ، وجعل الرعب أمامي ، وآتاني الكوثر ، وجعل حوضي من أعظم الحياض يوم القيامة ، ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو رؤوسهم ، وجعلني في أول زمرة تخرج من الناس ، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب ، وآتاني السلطان والملك ، وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في جنات النعيم فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش ، وأحل لي الغنائم ، ولم تحل لأحد كان قبلنا ( 1 ) . قوله تعالى * ( أفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [ 13603 ] عن مجاهد في قوله : * ( أفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) * قال : يصدقون بذلك ( 2 ) . قوله تعالى * ( وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ 13604 ] عن ابن عباس في قوله : * ( وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) * يقول : لم نجعلهم جسدا لا يأكلون الطعام ، إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام ( 3 ) . قوله تعالى * ( وما كانُوا خالِدِينَ [ 13605 ] عن قتادة في قوله : * ( وما كانُوا خالِدِينَ ) * قال : لا بد لهم من الموت أن يموتوا ، وفي قوله : * ( ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ ) * إلى قوله : * ( وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) * قال : هم المشركون ( 4 ) .

--> ( 1 ) . ابن كثير ( 2 ) . الدر 5 / 617 . ( 3 ) . الدر 5 / 617 . ( 4 ) . الدر 5 / 617 .